|
مدينة غـزة
تعتبر مدينة غزة من أكبر المدن الفلسطينية وأعرقها،
واشتهرت في التاريخ باسم غزة هاشم، وذلك لوجود قبر هاشم
ابن مناف جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيها، تتمتع
هذه المدينة الأصيلة بموقع جغرافي فريد بين
قارتي آسيا وأفريقيا، وتعتبر نقطة الربط البرية والممر
التجاري بين هاتين القارتين، وهذا ما جعلها مطمعا للغزاة
والمحتلين على مر التاريخ، حيث يحدها من الجنوب صحراء
النقب، ومن الغرب شاطئ البحر الأبيض المتوسط وتمتلك شريطا
ساحليا خلابا يقصده أهالي المدينة والمسافرون برا وبحرا.
وبرغم ما تلاقيه هذه المدينة الصابرة من ويلات متعاقبة على
أيدي جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يخلف في كل مرة الدمار
والخراب في أنحاءها المختلفة، فإن أهلها وأبناءها يصرون
على المضي قدما نحو بناء مدينتهم العريقة ونفض غبار الحرب
عنها لتبقى صامدة بشعبها، راسخة بتضحيات أبنائها من
الشهداء والجرحى.
ويستطيع الزائر للمدينة أن يستمتع بشاطئها الجميل وأن ينعم
بحسن استقبال وكرم شعبها المضياف، وكما هو طائر العنقاء "
شعار مدينة غزة "، فإن المدينة قد ولدت من جديد من بين
الرماد والدمار معلنة بداية مرحلة جديدة من حياتها.
معلومات عن مدينة غزة:
• تقـع مدينـة غـزة عـلى خـط طول 34 وخط عرض 31.
• مساحة المدينة تـــبلغ 45 كم2.
• عدد سكانها يقارب 400,000 نسمة.
• يوجد في المدينة ثلاثة جامعات تضم حوالي 28.500 طالباً.
• العملات المختلفة المستخدمة الدينار الأردني، الدولار
الأمريكي والشيكل الإسرائيلي.
• معدل الناتج المحلي للفرد يبلغ 1.763 دولار أمـريـكي (
طبـقاً لإحصائية 1997).
• معدل درجة الحرارة السنوي 20.3 درجة مئوية.
• أعلى درجة حرارة في الصيف 32 درجة مئوية ، وأقل درجة في
الشتاء تصل إلى 6 درجات مئوية.
• معدل سرعة الرياح السنوي 19 عقـدة.
• أعلى معدل لسرعة الرياح في الشتاء، وتصل إلى 60 عقدة.
• المعدل السنوي لسقوط الأمطار يتراوح بين 350 إلى 400 مم.
• الرياح تهب على المدينة من الناحية الجنوبية الغربية.
الوصول إلى مدينة غزة.
• بواسطة الجو:
1. عبر مطار غزة الدولي ، 40 كم جنوب المدينة .
2. مطار اللد - تل الربيع، 75 كم شمال المدينة .
• بواسطة البر
1. المعبر الشمالي “ معبر بيت حانون” .
2. المعبر الجنوبي “ معبر رفح” ( الحدود مع مصر ).
• بواسطة سيارات الأجرة.
• هناك خطوط منتظمة بواسطة تاكسيات جماعية بين غزة ومدن
أخرى مثل رام الله والقدس والخليل.
الاقتصاد:
يعتمد الاقتصاد في مدينة غزة على الزراعة بشكل أساسي
كالحمضيات والزيتون والبلح والأزهار والفراولة وأصنافا
أخرى من الخضار والفواكه، كما يعتمد على بعض الصناعات
المحلية الخفيفة.
أما الإنتاج الصناعي الرئيسي في غزة فيتمثل في المنتجات
الغذائية والبلاستيكية والمواد الإنشائية والأثاث والنسيج
والملابس وصناعات تراثية مثل الفخار والأثاث المصنوع من
البامبو (الخيزران) والبسط والزجاج الملون والتطريز،
بالإضافة إلى صيد الأسماك.
ويقوم اقتصاد مدينة غزة على التجارة والزراعة والسياحة
والصناعة، وذلك على النحو التالي:
1. التجارة:
لعبت غزة دوراً بارزاً كميناء بحري وقاعدة تجارية مرورية
بدأت في الذبول في نهاية المرحلة العثمانية وجدير بالذكر
أن غزة قامت بتصدير ما قيمته 1.5 مليون دولار من القمح
والشعير والذرة والبلح والسمسم والجلود والدواجن سنة 1905
عن طريق مينائها وكانت تستورد بضائع مختلفة وصلت قيمتها
إلى 750 ألف دولار أميركي محققة بالتالي ميزاناً تجارياً
في صالحها في ذلك العام فقط. ويبدو أن ميناءي يافا وحيفا
قد أثرا سلبياً على ميناء غزة فيما بعد مما أصابه بالجمود
الإقتصادي تدريجياً.
وفقد ميناء غزة دوره تماماً بعد الإحتلال الإسرائيلي وما
زال متوقفاً حتى الآن كما اهتم سكان غزة قديماً بالأسواق
التجارية، فأقاموا الأسواق والمحال التجارية لعرض بضائعهم
ومن أهم تلك الأسواق سوق القيسارية والذي لا يزال قائماً
حتى الآن يشهد على التاريخ ويوجد في منطقة حي الدرج.
وتعتمد غزة في تجارتها حالياً على مصر وإسرائيل فقط
باستيراد وتصدير بعض الصناعات والمنتوجات الزراعية، وتم
تصدير الحمضيات والأزهار إلى دول العالم عدة مرات على
الرغم من مضايقات إسرائيل ومحاولات تخريب أعمال التصدير.
كما تم إنشاء مطار غزة الدولي الذي سيبدأ العمل به قريباً
ويتوقع أن تنتعش التجارة بعد افتتاح المطار وانتهاء العمل
في الميناء الجديد، بينما تجري محاولات فلسطينية ودولية
للبدء في إنشاء الميناء وتصطدم هذه المحاولات بالمماطلة
والرفض الإسرائيلي ليظل الإستيراد والتصدير محصوراً
بالموانئ الإسرائيلية.
وكذلك يعتمد الإقتصاد في غزة على تجارة صيد الأسماك بشكل
رئيسي وتصدير جزءاً منها، كما يعمل بعض سكان القطاع حاليا
برعي الأغنام والماشية للإستفادة من ألبانها ولحومها
وصوفها وجلودها والتي تدخل كذلك في بعض الصناعات المحلية
الخفيفة، حيث يتم ذبح الأبقار والعجول والخراف في مسلخ غزة
الجديد والذي تم إنشاؤه بشكل حديث ومتطور يتبع أحدث
القوانين الصحية والعملية ويعمل أوتوماتيكياً حسب أحدث
النظم والأساليب في العالم ويعتبر من أكثر المسالخ تطوراً
في الشرق الأوسط.
2. الزراعة:
اشتهرت مدينة غزة قديماً بزراعة القمح والشعير والقطن
وتصديرهما إلى العالم العربي والخارجي، وانتشرت في غزة
البيارات والأراضي الزراعية التي يزرع فيها مختلف أنواع
الحمضيات كالليمون والبرتقال والتي تعتبر أجود أنواعها في
العالم، وتم الإعتماد عليها كذلك في إقامة المناحل لإنتاج
عسل النحل بالإضافة إلى زراعة البطاطا والطماطم والخيار
والفواكه والتي من أهمها العنب والفراولة والتين والبطيخ
والشمام.
ويعتمد الري في مدينة غزة على مياه الآبار الجوفية، ويجري
حالياً دراسات لتحلية مياه البحر تقوم بها البلديات في
قطاع غزة، فضلا عن زراعة الأزهار وتصديرها إلى مختلف دول
العالم.
3. السياحة:
تعتمد السياحة في مدينة غزة بشكل رئيسي على شريطها الساحلي
الذي تشتهر شواطئه برمالها الذهبية البراقة والذي تم اتخاذ
عدة إجراءات احترازية لحمايتها من التلوث، وتعتمد السياحة
كذلك على المواقع الأثرية التاريخية المنتشرة في غزة،
ويجري حالياً اكتشاف عدد كبير آخر من تلك الآثار، وتشتهر
غزة كذلك بمناخها المعتدل صيفاً وشتاءً والذي يشجع
المواطنين على ارتياد الشواطئ والحدائق والمنتزهات وعلى
قضاء أوقاتهم في المزارع والبيارات وفي المرافق السياحية.
أجمل ما في مدينة غزة هو بحرها، شواطئها، سواحلها وسماؤها،
رمالها الذهبية البراقة، شمسها ودفؤها، ونسيمها العليل. إن
غزة عروس البحر الجميلة تجذّب السياح إلى بحرها وشواطئها،
وهي تعتمد كثيراً في اقتصادها على السياحة، ومن المتوقع أن
يرتفع عدد السياح وتجارة السياحة بعد إعلان قيام الدولة
الفلسطينية المستقلة.
وقد أقيمت بعض المشاريع السياحية الرائعة على شاطئ البحر
والتي تقدم خدمات متكاملة لزوار المدينة ورواد الشواطئ،
كما أولت بلدية غزة الشواطئ أهمية خاصة لما لها من دور هام
في جذب المصطافين والسياح، فهي تقوم دائماً بتنظيفها وتسعى
إلى تطويرها، وتوفر مراقبي الشواطئ والمنقذين في فصلي
الربيع والصيف، وقامت بلدية المدينة باتخاذ العديد من
الإجراءات الإحترازية لحماية مياهها وشواطئها من التلوث
وبتنفيذ عدة مشاريع لتنفيذ محطات للصرف الصحي وتحسين الوضع
بأحواض المعالجة.
مواقعها الأثرية
ومن جهة أخرى فإن مدينة غزة تعتبر وما حولها متحفاً
تاريخياً ولوحة سجل الزمان عليها تراثاِ مجيداً ونفيساً،
وهي من أكثر مدن العالم تراثاً تاريخياً وآثاراً ومن
أكثرها أحداثاً وأخباراً ولقد تم العثور على العديد من
الآثار بعد انتشار حركة التنقيب في القرن التاسع عشر.
إن مدينة غزة الحالية المغطاة بالمساكن والشوارع والحقول
تخفي تحت رمالها كنوزاً تاريخية عظيمة بحاجة إلى التنقيب
لإبراز هويتنا العربية العريقة، ونحن نتصدى لعدو دخيل لا
تاريخ له، ولكنه برع في تزوير التاريخ، كما أن أحوازها من
أطرافها الشمالية حتى أطرافها الجنوبية هي لوحة تاريخية
متكاملة، وليس عجيباً أن يطلق عليها "هيرودس" أبو التاريخ
اسم المدينة العظيمة وأن يتغنى بعظمتها المؤرخ الروماني "بليني"
، وللأسف فإن العديد من تلك الآثار الرائعة سرقت أو تسربت
أو دمرت أو اندثرت مع مرور الزمن أو الإهمال.
ولم تلق الآثار في مدينة غزة الإهتمام الذي تستحقة طيلة
الحقب الماضية، وبقية تلك الآثار مهملة دون بحث أو توثيق
أو صيانة، وشهدت فترة الاحتلال الإسرائيلي ما يمكن أن نطلق
عليه "مذبحة الآثار" حيث تم نهب الآثار المهمة بشكل مخطط
ومنهجي ومن قبل مسؤولين إسرائيليين كبار منهم "موشي دايان"
نفسه وجاءت السلطة الوطنية الفلسطينية وانطلقت جهود جبارة
لترميم تلك الآثار من قبل الجهات المعنية فيها، وكان
لبلدية غزة دوراً هاماً في تلك الجهود، الأمر الذي أعاد
إلى تلك المواقع رونقها وأهميتها الإسلامية والتاريخية
لتظل نافذة العالم التي يطل منها على حضارتنا وتجلب في
نفوس السياح الرغبة في مشاهدة آثارنا العظيمة.
ومن أهم المواقع الأثرية في مدينة غزة:
• مسجد السيد هاشم
وفيه ضريح السيد هاشم بن عبد مناف جد الرسول محمد عليه
الصلاة والسلام والذي أنشئ على يد المماليك ، وقد سميت
مدينة غزة "بغزة هاشم" نسبة إليه . وقام السلطان عبد
الحميد بتجديد بنائه سنة 1850م - 1268 هـ.
• مسجد ابن مروان
وفيه ضريح لولي الله الشيخ علي بن مروان.
• المسجد العمري الكبير
وشيد في العهد الإسلامي الأول "الفتح العمري".
• مسجد كاتب الولاية
وهو ملاصق لكنيسة الروم الأورثوذكس المعروفة بإسم "كنيسة
القديس" برفيريوس الأثرية. تم إنشاؤه عام 735هـ في العهد
المملوكي وبعد أن تعرض للتدمير قام بتجديده أحمد بك كاتب
الولاية عام 995 هـ في عهد السلطان العثماني سليم الثاني
ويوجد حالياً 23 مسجداً أثرياً في أنحاء مدينة غزة.
• قلعة آل رضوان (الدبوية)
آخر القلاع التي ما زالت منها بقية - وهي موجودة حيث توجد
مدرسة الزهراء حالياً وهي قلعة صليبية الأصل، بنيت على
قلعة عربية مندثرة وجددت عام 1149م في عهد بلدوين الثالث
وفي فترة الحروب الصليبية كما يوجد العديد من الآثار
المختلفة منذ زمن الفراعنة والأزمنة التي تليها.
• كنيسة الروم الأرثوذوكس - القديس برفيريوس
ولد القديس بيرفيريوس في مدينة سالونيك باليونان سنة 347م
ونزل إلى غزة في 21/3/395م يرافقه "الشماس مرقص" الذي كتب
تاريخ حياة هذا القديس. واستغرق بناء هذه الكنيسة خمس
سنوات وتم تدشينها في 14/4/407 ميلادية.
4. الصناعة:
اشتهرت مدينة غزة بالعديد من الصناعات الخفيفة اعتمد بعضها
على الزراعة كمادة خام أساسية مثل صناعة عصر الزيتون
والصابون الذي يعتمد على الزيت كمادة أولية كما تعتبر
صناعة الفخار من أقدم الصناعات الفلسطينية التي اشتهرت بها
المدينة وكذلك صناعة الغزل والتطريز والبسط التراثية من
صوف الماشية والنسيج والأثاث المصنوع من البامبو (الخيزران)
وصناعة الزجاج الملون كذلك.
لا زالت بعض الحرف التي ورثها أبناء المدينة أباً عن جد
عبر مئات السنين ، تشكل جزءاً هاماً من هوية المدينة
التقليدية . ويقوم الحرفيون بصناعة الفخار، الأثاث،
الخيزران، السجاد، المطرزات، النحاس والبلاط المزخرف،
ويوجد العديد من هذه الصناعات في المناطق الشعبية المعروفة
فالفخار في حي الدرج، والسجاد في حي الشجاعية، وصناعة
الحديد في سوق فراس، ومن أجل إحياء هذه الحرف التقليدية
والحفاظ عليها فقد تم إنشاء قرية الفنون والحرف التي تم
بناؤها من الطين على الطراز المعماري القديم، ويقوم عدد من
الحرفيين في القرية بصناعة وبيع الزجاج الملون، السجاد،
الفخار، المطرزات والنحاس، ويوجد في القرية أيضاً معرضاً
للفنون يقوم بعرض أعمال الفنانين الفلسطينيين والأجانب.
وتلعب الموسيقى دوراً هاماً في الحياة اليومية، فيستطيع
الزائر للمدينة ، خصوصاً في فترة الصيف، سماع فرق "
الفدعوس” الموسيقية التراثية بصورة يومية تقريباً والتي
ترافق احتفالات الأعراس في الشوارع العامة بأساليبهم
التقليدية، كما تشتهر المدينة أيضا بالعديد من المأكولات
الشعبية الطيبة، بالإضافة إلى الأسماك التي يتم تناولها
على طريقة حوض البحر الأبيض المتوسط ( سواء مشوية، مقلية
أو على البخار )، كما يوجد العديد من المأكولات الأخرى
والتي تحتوي على اللحوم والأرز. |